ابن تيمية
101
مجموعة الفتاوى
إذَا قَرَنُوا بِهِ تَوْحِيدَ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ وَالْمَشِيئَةِ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتِ الْمَحَبَّةِ وَالْبُغْضِ وَالرِّضَى وَالسَّخَطِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : " التَّوْحِيدُ " هُوَ تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ . وَ " الْإِلَهِيَّةُ " عِنْدَهُمْ هِيَ الْقُدْرَةُ عَلَى الِاخْتِرَاعِ وَلَا يَعْرِفُونَ تَوْحِيدَ الْإِلَهِيَّةِ وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْإِلَهَ هُوَ الْمَأْلُوهُ الْمَعْبُودُ وَأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَكُونُ تَوْحِيداً حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } . قَالَ عِكْرِمَةُ : تَسْأَلُهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَيَقُولُونَ اللَّهُ وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ وَهَؤُلَاءِ يَدَّعُونَ التَّحْقِيقَ وَالْفَنَاءَ فِي التَّوْحِيدِ وَيَقُولُونَ إنَّ هَذَا نِهَايَةُ الْمَعْرِفَةِ وَإِنَّ الْعَارِفَ إذَا صَارَ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَسْتَحْسِنُ حَسَنَةً وَلَا يَسْتَقْبِحُ سَيِّئَةً لِشُهُودِهِ الرُّبُوبِيَّةَ الْعَامَّةَ والقيومية الشَّامِلَةَ . وَهَذَا الْمَوْضِعُ وَقَعَ فِيهِ مِن الشُّيُوخِ الْكِبَارِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ . وَهَؤُلَاءِ غَايَةُ تَوْحِيدِهِمْ هُوَ تَوْحِيدُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَنْهُمْ : { قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } { قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ } { قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } . وَقَالَ تَعَالَى { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ } { اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ